الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

362

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

ثم لا فرق في حسن المعروف بين صنعه بأهله أو بغير أهله ، للأمر بصنعه إلى كلّ برّ وفاجر وإلى كل أحد ، فإن كان أهله وإلّا فكنت أنت من أهله « 1 » . نعم صنعه بأهله آكد حسنا ، وأعظم فضلا ، حتّى ورد انّه : لا تصلح الصنيعة إلّا عند ذي حسب ودين ، ولكن فضله مطلقا لا ينكر . نعم قصر صنعه بغير أهله يكشف عن الشقاوة ، وإلى ذلك ينظر قول الصادق عليه السّلام للمفضل بن عمر : يا مفضل بن عمر ! إذا أردت أن تعلم أشقيّ الرجل أم سعيد ، فانظر إلى معروفه إلى من يصنعه ، فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه على خير ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند اللّه خير ولا له في الآخرة من خلاق « 2 » . فإنّه محمول على استدامة المعروف إلى غير الأهل . لاستفاضة الأخبار بالأمر باصطناع المعروف مع أهله وغير أهله ، نعم صرفه إلى أهله أفضل . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث - انّه قال : من كان له منكم مال فإيّاه والفساد ، فإنّ إعطاءه في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في النّاس ويضعه عند اللّه ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه بقية ممّن يظهر الشكر له ويريد النصح فإنّما ذلك ملق وكذب ، فإن زلّت به النعل ثم احتاج إلى مؤونتهم ومكافأتهم فألأم خليل وشرّ خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أتى إلّا محمدة اللّئام ، وثناء الأشرار ما دام منعما مفضلا ، ومقال الجاهل : ما أجوده ، وهو عند اللّه بخيل ، فأيّ حظّ أبور وأخسر من هذا الحظّ ؟ وأي فائدة معروف اقلّ من هذا المعروف ؟ فمن كان له منكم مال فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفكّ به العاني والأسير وابن

--> ( 1 ) الكافي : 4 / 27 باب فضل المعروف حديث 6 و 9 . ( 2 ) الفقيه : 2 / 31 باب 11 حديث 119 ، والكافي : 4 / 31 باب وضع المعروف موضعه حديث 2 . باختلاف بينهما والمتن .